فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190178 من 466147

فتأمّلوا رحمكم اللّه في هذا واعقلوا ما يراد منكم ، فالعقل هو الإمام الحق والصّاحب الوفي والنّور المضيء ، والشّاهد الذكي المميز الحق من الباطل ، والخير من الشّر ، والصّدق من الكذب ، المشوّق إلى العلم والحكمة ، والآلف من الدّناءة والخسة ، وبه توجد السّعادة العظمى والسّلامة في الآخرة والأولى ، فالسعيد من جعل همه في معاده ولم يخض بما لا يعنيه ، ولا يترك الخوف في أمنه ولا بيأس من الأمن في خوفه ، وتدبر الأمور في علانيته وسرّه ، ولم بذر الإحسان في قدرته ، وحادث النّاس فيما يجهل ، فإن في المحادثة تلقيحا للعقل وترويحا للقلب ، وتسريحا للهم ، وتنقيحا للأدب.

وعليه فليأخذ ما استطاع من كلامه ففيه المزالق ، وقيل فيه:

إذا فكّر الإنسان ألفى لسانه عدوا له يجني عليه بما يجني

فإن هو لم يطلقه الفاء مطلقا وإن هو لم يسجنه ألقاه في السّجن

وقال الآخر:

احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنّك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشّجعان

وخفف ما استطعت من الدّنيا ، فإنه لا يجتمع حب الدّنيا والآخرة بقلب واحد.

واحذرها فإنها تقمصت بجلد الشّاة على قلب الذئب ، قال أبو نواس:

ألا كلّ شيء هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشف له عن عدو في ثياب صديق

فالدنيا هي الدّاء الدّفين ودواؤه تركها وترك أهلها لأنهم داء لا دواء لهم ، قال الحيص بيص:

يا طالب الطّب من داء أصيب به إن الطّبيب الذي أبلاك بالداء

هو الطّبيب الذي يرجى لعافية لا من يذيب لك الترياق في الماء

فهذا ثعلبة كيف غرّته الدّنيا فخسرها مع الآخرة بسبب الطّمع:

يا ويح من جعل المطامع قائدا يقتاده نحو الرّدى بزمام

من كان قائده المطامع لم يفر يوما بعيش مسرة وسلام

فنتيجة الطّمع الهلاك ، فلا ثرجو خيرا من طمع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت