قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ) [آلِ عِمْرَانَ: 44] وَقَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ. وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا) [الْبَقَرَةِ: 252] ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) (102) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأَكْثَرِهِمْ) : هُوَ حَالٌ مِنْ «عَهْدٍ» . وَمِنْ زَائِدَةٌ؛ أَيْ: مَا وَجَدْنَا عَهْدًا لِأَكْثَرِهِمْ.
(وَإِنْ وَجَدْنَا) : مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَإِنَّا وَجَدْنَا. وَاللَّامُ فِي «لَفَاسِقِينَ» لَازِمَةٌ لَهَا؛ لِتَفْصِلَ بَيْنَ أَنِ الْمُخَفَّفَةَ وَبَيْنَ إِنْ بِمَعْنَى «مَا» ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: مِنَ الثَّقِيلَةِ «إِنْ» بِمَعْنَى «مَا» ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) [الْبَقَرَةِ: 143] .
قَالَ تَعَالَى {ثمَّ بعثنَا من بعدهمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْن وملئه فظلموا بهَا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين}
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ كَانَ) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ كَانَ. (عَاقِبَةُ) : اسْمُهَا، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «فَانْظُرْ» .
قَالَ تَعَالَى: (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (105) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَقِيقٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ «أَنْ لَا أَقُولَ» عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ
فِي «عَلَيَّ» ، وَ «عَلَيَّ» مُتَعَلِّقٌ بِـ «حَقِيقٌ» ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ «أَنْ لَا» فَاعِلُ «حَقِيقٌ» ؛ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ حَقٌّ عَلَيَّ، وَيُقْرَأُ عَلَى إِلَّا، وَالْمَعْنَى وَاجِبٌ بِأَنْ لَا أَقُولَ، وَحَقِيقٌ هَاهُنَا عَلَى الصَّحِيحِ صِفَةٌ لِرَسُولٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، كَمَا تَقُولُ أَنَا حَقِيقٌ بِكَذَا؛ أَيْ: أَحَقُّ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ أَنْ يَكُونَ «حَقِيقٌ» صِفَةً لِرَسُولٍ، وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ أَيْ: عَلَى قَوْلِ الْحَقِّ.