{فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} أي ماتوا. {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ} أي أمتهم كما قال جلّ وعزّ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176] . {وَإِيَّايَ} عطف والمعنى لو شئت أمتّنا قبل أن تخرج إلى الميقات فلم يتوهّم الناس علينا أنّنا أحدثنا خروجا عن طاعتك.
{أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} استفهام فيه معنى النفي، وهكذا هو في كلام العرب وإذا كان نفيا كان بمعنى الإيجاب كما قال جرير: [الوافر] 162 ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
{إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} أي ما هذا إلا اختبارك وتعبّدك بما يشتدّ. {تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ} أي تضلّ بها الذين تشاء، والذين تشاء هم الذين لا يصبرون عند البلاء ولا يرضون {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} من صبر ورضي. {أَنْتَ وَلِيُّنَا} ابتداء وخبر وكذا {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} .
[سورة الأعراف (7) : آية 156]
{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) }
وقرأ أبو وجزة السعدي {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} يقال: هاد يهود، هذا المعروف، إذا تاب ويقال: ثوب مهوّد أي مرقّق مليّن. {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ} أي الذين أشاء أي المستحقّين له. {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} أي من دخل فيها لم تعجز عنه، وقيل: وسعت كلّ شيء من الخلق حتّى إنّ البهيمة لها رحمة وعطف على ولدها.
[سورة الأعراف (7) : آية 157]