صار في الجمع لازماً ، ولما حذف الياء سقط عن زنة الجمع ودخل في زنة
الآحاد ، فدخله التنوين ، وقيل: التنوين عوض عن الياء ، وقيل: عوض عن
ذهاب حركة الياء ، والوجه الأول.
(وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) .
سؤال: لِمَ نال في هذه السورة: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) ، وقال في
هو: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) بزيادة"هُمْ"؟.
الجواب: لأن ما في الأعراف على القياس ، وما في هود لما تقدم
من قوله: (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) ، ثم قال: (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ).
ولم يذكر بلفظ الكناية احتمل أنهم هم ، ويحتمل أنهم غيرهم ، أعاد ذكرهم ليعلم أنهم هم المذكورون.
قيل الغريب: قول من قال: أنه للتأكيد ، وهذا ضعيف ، لأن ذلك إنما
يزاد مع الألف واللام ، أو مع أفعال أو مع المستقبل.
قوله: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) .
الأعراف ، السور المذكور في قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) .
وقيل: الأعراف أعالي السور ، وأعالي كل شيء أعرافه ، وهو جمع عُرْف ، والغرْف: ما ارتفع من الأرض ، وقيل: الأعراف ، واحد ، كثوب أسمالٍ وبرمةٍ أعشارٍ.
واختلفوا في أصحاب الأعراف ، فذهب بعض المفسِّرين إلى أنهم الأنبياء
وقيل الملائكة سموا رجالًا كما في قوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) ، وقيل: هم العلماء ، وقيل: الصالحون ، وقيل: الشهداء ، وهم
عدول الآخرة. فهؤلاء ارتفع شأنهم في الدنيا والآخرة ،