محبته وشوقه وقرب مشاهدته هناك ويدعون عند كل وأراد عشيان الأحوال على قلوبهم بنعت الحيرة في عظمته لأن ظهور تراكم سحائب العظمة وضباب الكبرياء وبعد كل نفس بنفس العارف يكون عشى الحال وليال الوصال كانهم كانوا يدعون الله في جميع اناسهم لقاءه لإرادتهم احتراقهم في أنوار وجهه تعالى وعلق الدعاء بالوقتين لأنهم هناك سكنوا من غلية الواردات وطوارق الحالات فلما سكنوا في تلك الساعات ضاقت صدروهم ودعوا الله بارجاعهم إلى السكر بعد الصحو والى حضورهم بعد الغيبة ألا ترى إلى قوله تريديون وجهه وصفهم ابلإرادة مع كما لهم في المعرفة لأن الكامل يرجع عند كل نفس من مقام النهاية إلى مقام البداية لأن هناك منزل النكرة من ظهور أنوار فاق القدم وبرور سناء بطون الأزل وكشف غيوب الاباد فراوا من سطوات الذات إلى نور الصفات لأن هناك مقام المعرفة ورؤية الذات مقام النكرة ففرارهم من النكرة إلى المعرفة ومن النهاية إلى البداية ألا ترى إلى قول الصديق رضي الله عنه كيف قال سبحانه من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرتفه وسئل عن بعض العارفين ما النهايات قال الرجوع إلى البدايات وخص الله سبحانه إرادتهم وجهه لأن الوجه صفة أزلية من خواص صافته المتشابهة وهو معدن جلاله وحمله يتجلى بنور وجهه لقلوب العاشقين والمشتاقين والمحبين وذكر الوجه خاصة لأن القوم في مقام العشق والمحبة والشوق ولذلك علقهم بمقام المتشابه لوقوع الأحوال والمكاشفات علىمقام الالتباس لما كان حالهم العشق وصفهم بالإرادة وعلقهم بصفة من صفاه لأن العاشقين في جنب العارفين والموحدين كقطرات في البحار ولو كانوا على محل النهايات ما وصفهم بالإرادة ولا علقهم بصفة واحدة من جميع صفاته لأن العارف خرج من مقام الإرادة التي توجب العبودية إلى مقام الحقيقة التي توجب الربوبية ولو كانوا على حد الكمال وصفهم بطلب الذات والصفات وما وصفهم بطلب صفة واحدة من جميع صفاته وقال في موضع قوله تعالى يريدون وجهه أي يريدون الله لأن اسم الله عن الكل وعي الجمع وأيضا وصفهم بإرادة وجهه ووجهه سبحانه عن إشارة التشبيه والتعطيل مندرج تحته جميع الصفات من السمع والبصر والكلام ويتعلق به جميع الصفات