قوله تعالى {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} بين الله سبحانه في هذه الأية تخصيص الولاية بعد تخصيصه النبوة والرسالة وصرح في بيانه ان الولاية اصطفايته محضة كما ان النبوة والرسالة اصطفائية محضة لا يتعلقان بسبب من الأسباب من العرش إلى الثرى وكما انه تعالى أحب الأنبياء والرسل كذلك أحب الأولياء والاصفياء محبة بلا علة وكما ان الله سبحانه خص نبينا محمد صلى الله عليه وأله وسلم بالرسالة بغير علة أصحابه. وجميع الخلائق من الجن والإنس والملك كذلك خص أصحابه بشرف الولاية بغير سبب من جهته ولا جهد من جهده وصحة ذلك قوله تعالى {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} بل كما سبق في الأزل العناية له بالرسالة كذلك سبقت لهم في الأزل بالولاية كذلك وقعت لهم الصحبة والموافقة من جهة تلك الأهلية اتبعوه وقبلوا أمره ووضعوا رقابهم تحت قدمه ولولا تلك العناية الأزلية كان حالهم كما لهؤلاء الاعداء لكن ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء فمن الله على نبيه عليه السلام بتائيده ونصر أصحابه له بقوله هو الذي ايدك بنصره بالمؤمنين ولما بلغ شرفهم إلى هذه المرتبة وصى الله نبيه عليه السلام بمارعاتهم ورعاية حالهم وتربيتهم وعاتبه في الأية لاجلهم بقوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم الأية أي لا منع هؤلاء من صحبتك ولو كان لحظة لاجل حرضك بإسلام الباطلين فان هدايتهم عندي وانك لا تهدى من احببت من اقربائك ولكن الله يهدى من يشاء من هؤلاء الفقراء مثل بلال وصهيب وسلمان وعمار وحذيفة والمقدارد ونظرائهم من أصحاب الصفة الذين يدعون الله لوصولهم إليه عند كل سباح ومساء لشوقهم إلى جماله ومحبته اللحوق منه وهذا معنى قوله يريدون وجهه وخص الغداة العشى بالدعاء لا بخلال ذيال الظلام من النهار بالغداة وبخلال اذيال الضياء من الظلام بالعشى ولان هناك ظهور تجلى القدرة جلال العظمة وهناك تكون ساعة بسحاب الدعوة فيها وأيضا يدعون الله بنعت النفاء في شوق جماله عند طلوغ كل سبح من أنوار تجلى صفاته في قلوبهم عند كل نفس لأن عند تنفس كل نفس من العارف يكون صبحا من ظهور بركة مشاهدته هناك يودعون يستريدون