فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159701 من 466147

{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} القوم لم يعرفوا حقائق الكفر في الدنيا ولو عرفوه لكانوا موحدين فيظهر لهم يوم القيامة حقيقة الكفر ولا ينفع لهم ذلك لفوتهم السير في النكرات التي معرفتها يوجب المعارف وذلك المقام في اماكمن صدروهم وهم كانوا يخفونه بمتابعة صورة الكفر وشهوة العصيان بغير اختيار هم لقلة عرفانهم به ولا يكون قلب من العرش إلى الثرى ولا يطرقه هواتف الغيب بالهام الله الذي يعرف به طرق رضى الحق وصاحبه يعلم ذلك ويسمع ويخفيه في قلبه لأنه ادق من الشعرة وحركته اخفى من دبيب النمل ومع ذلك يعرفه من نفسه ولكن من غلبة شهوات نفسه عليه لا يتيح خطاب الله بالسر فايدا الله لهم ما كانوا يخفونه تعبير لهم وحجة عليهم قيل ظهر لهم من غيوب أسرارهم بما كانوا يخفيه عنهم قلة علمهم وقال أبو العباس الدينورى رحمه الله أبدا لهم الحق فاسد دعاويهم الذين كانوا يخفونها ويظهرون للناس خلافها من التقشف والتقوى صدق الشيخ وصف بها أهل السالوس في الدنيا فبدا لهم قبح بواطنهم عند صدور العارفين واكابر الموحدين ويقولون الرزق والناموس من قلة معرفتهمبربهم وقلت معرفتهم بافتضاحهم عند مشائخ القوم قال تعالى {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ} أظهر لطفه وكرمه العميم على خلقه في هذه الأية حين وقف الوقم على حضرة جلاله لسماع خطابه ليسهل عليهم دخول النار ولولا ذلك لكان عذابهم اضعاف العذاب والأية تعجب أي ولو ترى إذا وقفوا في ضحرة الجبروت وخوطبوا بخطاب الهيبة كيف ينتعمون بخطابه واشراق أنوار سلطان كبريائه وان كانوا في منازل الهيبة والله هيبته مستلذة كما ان لطفه مسئلة وجمع العذاب عند خطابه يكون نمعمة وانشدوا

اجا دونكم فإذا انتهى

ليكم تلقى طيبكم فيطيب

ما لك إلا حين خيرت

انه يمر بواد أنت منه قريب

قال ابن عطا وقفوا وقوف قهر ولو وقفوا وقوف اشتياق لراوا أنوار كاماته ما تعدبوا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت