قوله تعالى: (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم)
الأنعام: (87) ومن آبائهم وذرياتهم) [الآية: 87] .
قال الجنيد: في هذه الآية أخلصناهم لنا وأدبناهم بحضرتنا ودللناهم على الإكتفاء بنا
عما سوانا.
قوله عز وعلا: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)
الأنعام: (90) أولئك الذين هدى) [الآية: 90] .
قيل: أولئك الذين هدى الله لآداب عبادته وطرق خدمته، فاقتد بهم في آداب
العبودية.
قال الواسطي: هذبهم بذاته وقدسهم بصفاته، فأسقط عنهم الشواهد والأغراض
ومطالبات الإعتراض، فلا لهم إشارة في سرائرهم ولا عبارة عن أماكنهم.
وقيل في هذه الآية: لا تصح الإرادة إلا بالأخذ عن الأئمة وبركات نظرهم ألا ترى
كيف أثر نظر المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في وزيريه بين أصحابه فقال:"اقتدوا باللذين من بعدي"
فلا يصح الاقتداء إلا بمن صحت بدائته ويسلك سلوك السادات وأثر فيه بركات
شواهدهم، ألا ترى المصطفى عليه الصلاة والسلام يقول:"طوبى لمن رآني"أي فاز
من أثر فيه رؤيتي.
قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره)
الأنعام: (91) وما قدروا الله) [الآية: 91] .
قال الحسين: كيف يقدر أحد حق قدره، وهو بقدره يريد أن يقدر قدره، وأوصاف
الحدث أين تقع من أوصاف القدم.
قال بعضهم: ما عرفوا حق قدره، ولو عرفوا ذلك لذابت أرواحهم عند كل وارد يرد
عليهم من صنعه.
قوله تعالى: (قل الله ثم ذرهم) .
قال بعضهم: دعا خواصه بهذه الآية إلى انقطاع من كشف ما له إلى الكشف عما
به، وقد قال الله إشارة إلى جريان السر"قل الله"في سرك وذر ما في لسانك.
قال الواسطي: كان محمد (صلى الله عليه وسلم) مكافحاً في سره، وكان يسمع له أزيز كأزيز
المرجل"فلذلك كل من تحقق بذكره امتحق ما دونه من سره، قال الله عز من قائل:"
(قل الله ثم ذرهم) .
وقال بعضهم: من أصحاب الشبلي قلت له: أوصني وقت مفارقتي له؟ فقال:
عليك بالله ودع ما سواه وكن معه) وقل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون).
قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه)
الأنعام: (92) وهذا كتاب أنزلناه) [الآية: 92] .