قوله: (ينقصون من جزائهم) هذا بالنظر لجزاء الحسنات، أي ولا يزاد في سيئات أهل العقاب، فالظلم نقص الحسن والزيادة في المسيء، وتسميته ظلماً تنزل منه سبحانه وتعالى، وإلا فالظلم التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد منه تبارك وتعالى، وأما الزيادة في الحسنات فليس بظلم، بل هو تفضل منه وإحسان، واعلم: أن الحسنة تتفاوت، والسيئة كذلك، فليس من تصدق بدرهم كمن تصدق بدينار وهكذا، وليس من فعل صغيرة كمن فعل كبيرة وهكذا، فعشرة أمثال الحسنة من شكلها، ومثل السيئة من شكلها، واعلم أيضاً: أن هذا الجزاء لمن فعل الحسنة والسيئة، وأما من هم بحسنة ولم يعملها، كتبت له حسنة واحدة، ومن هم بسيئة ولم يعملها، فإن تركها خوف الله كتبت حسنة، وإن تركها لا لذلك، لم تكتب شيئاً، لما في الحديث:"قال الله تعالى: إذا تحدث عبدي بحسنة ولم يعملها، فأنا أكتبها له بعشر حسنات، وإذا تحدث عبدي بسيئة ولم يعملها، فأنا أغفرها له حتى يعملها، فإن عملها فأنا أكتبها له بمثلها".
قوله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي} إن حرف توكيد ونصب، والياء اسمها، وجملة هداني ربي خبرها، وهدى فعل ماض، والياء مفعول أول، و {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} مفعول ثان، و {رَبِّي} فاعل، والمعنى: قل يا محمد لكفار مكة، أنني أرشدني ربي ووصلني إلى دين مستقيم لا اعوجاج فيه.
قوله: (ويبدل من محله) أي محل: إلى صراط مستقيم، وهو النصب، لأنه المفعول الثاني.
قوله: {قِيَماً} نعت لديناً، أي لا اعوجاج فيه.
قوله: {مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} بدل {دِيناً} أي دينه وشريعته وما أوحي به إليه.
قوله: {حَنِيفاً} حال من إبراهيم، أي مائلاً عن الضلال إلى الاستقامة.
قوله: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} عطف حال على أخرى، وفيه تعريض بخروج جميع من خالف دين الإسلام عن إبراهيم.
قوله: (عبادتي) أشار بذلك إلى أن قوله: {وَنُسُكِي} عطف عام على خاص.
قوله: {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي} قرأ نافع بسكون ياي محياي، وفتح ياء مماتي، والباقون بالعكس.
قوله: {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر إن، ولكن يقدر بالنسبة للعبادة خالصة، وبالنسبة للحياة والموت مخلوقة.