فإن لم يتيسر التمر فعلى شيء حلو؛ قالوا: لأنَّ الصوم يضعف البصر، والإفطار على الحلو يقوي البصر.
فإن لم يتيسر فعلى الماء.
لكن الذي صوبه النووي - وهو المذهب - أن التمر إن لم يتيسر فعلى الماء للأحاديث الصحيحة في ذلك.
واستحب القاضي حسين من أصحابنا الشافعية: أن يكون فطر العبد على ما يتناول من النهر ونحوه بيده ليكون فطره على حلال لغلبة الشبهات في المآكل.
وروى أبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النَّار.
وروى الطبراني عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر إذا كان صائمًا
على اللبن.
وروى ابن خزيمة في"صحيحه"عن سلمان رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبهم فقال في حديث طويل في فضل رمضان:"مَنْ فَطَّرَ فِيْهِ صَائِماً كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُويِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ".
قالوا: يا رسول الله! ليس كلنا يجد ما يُفْطِر به الصائم؟
قال:"يُعْطِي اللهُ هَذا الثَّوابَ مَنْ فَطَّرَ صائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ جُرْعَةِ ماءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ".
وفي هذا الحديث، والذي قبله إشارة إلى أن الفطر على اللبن سنة - أي: إذا لم يكن تمر - والتحرج عن أكل الألبان في أيام الصوم من عادة النصارى، والسُّنة بخلاف ذلك؛ فافهم!
145 -ومنها: الفطر قبل تحلة الفطر، وهو غروب الشمس.
والنصارى يفطرون من صيامهم قبل الغروب، وربما أفطروا عند العصر، وهذا من الكبائر.
روى ابن خزيمة، وابن حبَّان في"صحيحيهما"عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"بَيْنَما أَنا ناَئِمٌ أتَانِي رَجُلانِ فأَخَذَا"