وروى ابن أبي حاتم عن الوليد بن زروان في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ} [سورة القصص: 76] ، قال: كان قارون يعلم الكيمياء.
وروى عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: بلغنا أن قارون لمَّا أوتي الكنوز والمال جعل باب داره من ذهب، وجعل داره كلها من صفائح الذَّهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون
عليه ويروحون فيطعمهم الطَّعام، ويتحدثون عنده.
وفي حديث سلمان رضي الله تعالى عنه مرفوعًا:"كانَتْ دارُ قارُونَ مِنْ فِضَّةٍ وَأَساسُها مِنْ ذَهَبٍ".
والأساس - بفتح الهمزة: أصل البناء، ومثله الأس مثلثًا، والأَسَسُ - بفتحتين - ويجوز أن يكون بكسر الهمزة، ولعله أقرب إلى الرواية: جمع أس.
وجمع الأساس أُسَس - بضم فَفَتْح - وأساسات، وجمعه المتحرك: آساس كأسباب.
والمراد بالأساس في الحديث: أصول البناء الظَّاهرة لا المطمورة في الأرض، وإنما كانت ذهبًا والأعالي فضَّة ليقرب الذَّهب من الساكن في البناء بخلاف ما لو عكس.
قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} . القائل له: موسى، أو المؤمنون من قومه: {لَا تَفْرَحْ} ؛ أي: بما أوتيته من الدنيا وإن كثر؛ لأنَّ الفرح به نتيجة حبه والرضى به، وهو مانع من محبة الله تعالى التي هي شرط الإيمان به {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [سورة القصص: 76] ؛ تعليل لنهيهم إياه عن الفرح بالدُّنيا.
قال مجاهد في قوله: {لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} : المتبدِّخين الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله تعالى على ما أعطاهم. رواه ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقال في رواية لابن أبي حاتم: الفرح ها هنا هو البغي.
وقال ابن عبَّاس: المرحين. رواه ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقيل: الباخلين.
وكل ذلك إما تفسير للفرح بلازمه، أو بما يترتب عليه.
والتبدخ - بمعجمات وبدال مهملة - كما حكاه في"القاموس": التَّعظم، والتَّكبر، والعلو.
ويقال: بدخ مثلث الدال المهملة، وبذخ - بكسر المعْجمة: تكبر بذخاً - بالتحريك -.
والأشر والمرح بمعنى، أو هما بمعنى النشاط والتبختر.
والبطر: النشاط، والأشر، وقلة احتمال النعمة، والدهش والحيرة،