والطغيان بالنعمة، وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة؛ فعل الكل كفرح.
وبطر الحق أن يتكبر عنده فلا يلحقه؛ قاله في"القاموس".
واستقرب الوالد تفسير الفرح في الآية بالبطر، وأنشد قول بعض العرب:
لَسْتُ بِفَرَّاحٍ إِذا الدَّهْرُ بَسَر
فإنه يدل على أن الفرح قد يراد به ما هو فوق السرور؛ فإن مطلق السُّرور بالشيء لا يستحق عليه الإنسان أن يذم ولا يمتدح فيه.
قال تعالى حكايته عن القائلين لقارون: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [سورة القصص: 77] ؛ أي: اطلب فيما أعطاك الله من الدُّنيا ما ينفعك في الدار الآخرة لتكون عبدًا صالحًا، ويكون مالك صالحًا.
وفي الحديث:"نِعْمَ الْمالُ الصَّالحُ لِلْعَبْدِ الصَّالِح".
{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص: 77] ؛ أي: ما تتمتع به من الحلال.
وقال مجاهد: {نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} : الذي تثاب عليه في
الآخرة. رواه عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقال ابن عباس: نصيبك من الدُّنيا: أن تعمل فيها لآخرتك.
وفي رواية: أن تعمل لله. أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وعندي أنه لا يفسر بأجمع مما اشتمل عليه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُوْلُ العَبْدُ: مَالِي، مَالِي، وَإِنَّما لَهُ مِنْ مَالِهِ ثلاثة: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ تَصَدَّقَ فَأَبْقَى، وَما سِوَى ذَلِكَ فَهُو ذاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ". رواه مسلم.
وحديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه قال: انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [سورة التكاثر: 1] ، وفي لفظ: وقد أنزلت عليه: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، وهو يقول:"يقول] ابن آدَمَ مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا ما أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ".
وفي لفظ الطبراني:"أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ".
وقيل في قوله تعالى: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} : إنه الكفن؛ فإنه لا بد لكل واحد منه.