فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15389 من 466147

واعلم أنه لم تأت شريعة قبل شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بمدح الفقر وذم الغنى وحبِّ الدُّنيا بمثل ما جاءت به شريعة عيسى عليه الصَّلاة والسَّلام، ومن ثمَّ كانت مظهرية الزهد فيه وفي ملته أظهر منها في الملل السابقة، وكثر في ملته الترهب والتقشف، وكان حبُّ الدُّنيا عندهم قبيحًا، ومن أحبَّها بولغ في ذمه.

قال مكحول رحمه الله تعالى: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: يا معشر الحواريين! أيُّكم يستطيع أن يبني على موج البحر داراً؟

قالوا: يا روح الله! ومن يقدر على ذلك؟

قال: إيَّاكم الدُّنيا فلا تتخذوها داراً.

وقال خيثمة بن عبد الرحمن رحمهما الله تعالى: قال عيسى بن مريم عليهما السَّلام لرجل: تصدَّق بمالك والحقني.

قال: فنكس، فقال عيسى عليه السَّلام بشدة: ما يدخل الغني الجنة.

وقال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: قال عيسى بن مريم عليهما السَّلام للحواريين: بحق أقول لكم - وكان كثيرًا ما يقول: بحق أقول لكم: إن أشدَّكم حباً للدُّنيا أشدُّكُم جزعاً على المصيبة.

وقال أيضًا: إن عيسى عليه السَّلام قال: بحق أقول لكم: إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء، ولدخول جمل في سَمِّ الخِياط أيسر من دخول غني الجنة.

وقال سفيان رحمه الله تعالى: كان عيسى بن مريم عليهما السَّلام يقول: حبُّ الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير.

قالوا: وما داؤه؟

قال: لا يسلم صاحبه من الفخر والخيلاء.

قالوا: فإن سلم؟

قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله. رواهما أحمد في"الزهد".

وروى ابنه في"زوائده"عن ابن شوذب قال: قال عيسى عليه السَّلام: جودة الثياب خيلاء القلب.

والآثار عن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسَّلام كثيرة.

وقال بعضهم في معنى كلامه المتقدم: من الخفيف

أَيُّها الْمَرْءُ إِنَّ دُنْياكَ بَحْرٌ ... مَوْجُهُ طامحٌ فَلا تأمنَنْها

وَسَبِيْلُ النَّجاةِ فِيْها يَسِيْرٌ ... وَهْوُ أَخْذُ الْكَفافِ والقُوتِ مِنْها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت