وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزُّهد"، ومن طريقه إبراهيم عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرَّحمن لحبهم الدُّنيا.
قلت: لمَّح الحسن إلى عبادتهم العِجل لكونه صيغ من الذهب.
قال الله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [سورة البقرة: 93] ؛ أي: حب العجل.
ومن ثم كان عيسى عليه السَّلام يحث على الزُّهد، ويمدح الفقر خشية أن يقع قومه فيما وقع فيه بنو إسرائيل.
وروى ابن أبي الدنيا في"ذم الدُّنيا"عن الحسن - مرسلًا - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيْها، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؛ إِنَّ بَنِي إِسْرائِيلَ لَمَّا بُسِطَتْ لَهُمُ الدُّنْيا وَمُهِّدَتْ باهوا في الحلية والنِّساءِ، والطِّيْبِ والثِّيابِ".
وهو في"صحيح مسلم"من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه دون قوله:"إنَّ بني إسرائيل"؛ زاد:"فاتَّقُوا الدُّنْيا، واتَّقُوا النِّساءَ".
وأخرجه النسائي، وزاد:"فَما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَة أَضَرَّ عَلَى"
الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ"."
وروى الشَّيخان عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا عبيدة بن الجرَّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم بمال من البحرين، فسمع الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف فتعرضوا له، فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآهم، ثمَّ قال:"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ".
قالوا: أجل يا رسول الله.
فقال:"أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا، فَواللهِ ما الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيا عَلَيْكُمْ كَما بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنافَسُوهَا كَمَا تَنافَسُوها، فتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُم".