روى البخاري في باب: ما يذكر عن بني إسرائيل، عن رِبعي بن خِراش رحمه الله تعالى قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة رضي الله تعالى عنهما: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قال: إني سمعته يقول - وذكر حديثين - ثمَّ قال: وسمعته - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ المَوْتُ، فَلَمَّا يئسَ مِنَ الحَياةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذا أَنا مُتُّ فاجْمَعُوا لِي حَطَباً كَثِيْرًا وَأَوْقِدُوا ناَرًا، حَتَّى إِذا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إلَى عَظْمِي فامْتُحِشَتْ، فَخُذُوْها فاطْحَنُوها، ثُم انْظُرُوا يَوْماً رَاحًا فاذْرُوْها في اليَمِّ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ وَقالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، فَغَفَرَ لَهُ".
قال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نباشاً.
قلت: وقد يعارض هذا ما رواه أبو نعيم في"معرفة الصَّحابة"عن عبيد الجهني - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلامُ: إِنَّ في أُمَّتِكَ ثَلاثَةُ أَعْمالٍ لَمْ يَعْمَلْ بِها الأُمَمُ قَبْلَها: النَّبَّاشُونَ، والمُتَسَمِّنُونَ، والنِّساءُ بِالنّساءِ".
ويحتمل أن يقال: إن معنى: لم يعمل بها الأمم؛ أي: لم يظهر العمل بها فيهم، فلا ينافي أن يعمله واحد منهم.
101 -ومنها: حبُّ الدُّنيا.
بل هو خلق كل إنسان إلا من عصم الله تعالى ورحمه.
قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [سورة آل عمران: 14] .
قال بعض العلماء: هذه الآية تعريض بما كان عليه اليهود من الانهماك في هذه الشهوات.
وتقدم أن بضعاً وثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في
نصارى نجران، وهذه الآية منها، فتكون تعريضاً بأغنياء النَّصارى أيضًا.