وروى الحاكم - وقال: صحيح الإسناد - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: استأذنت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخلت عليه في مشربة وإنه لمضطجع على خصفة إن بعضه ليلي التراب، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفاً، وإن فوق رأسه لإهاب عطن، وفي ناحية المشربة، فسلمت عليه فجلست، فقلت: أنت نبي الله وصفوته، وكسرى وقيصر على سُرُر الذَّهب، وفرش الدِّيباج والحرير؟
فقال:"أُولَئِكَ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّباتُهُمْ وَهيَ وَشِيْكَةُ الانْقِطاعِ، وَإِنَّا قَومٌ أُخِّرَتْ لَنَا طَيباتُنا في آخِرَتنا".
ورواه ابن ماجه معناه، وقال فيه:"يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! أَما تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ لَنا الآخِرَةَ وَلَهُمُ الدُّنْيا؟".
وروى الطَّبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في غرفة كأنها بيت حمام، وهو نائم على حصير قد أثر بجنبه، فبكيت، فقال:"مَا يُبْكِيكَ يا عَبْد اللهِ؟".
قلت: يا رسول الله! كسرى وقيصر يطئون على الخَزِّ والدِّيباج والحرير، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك.
فقالَ:"فَلا تَبْكِ يا عَبْد اللهِ؛ فَإنَّ لَهُمُ الدُّنْيا وَلَنا الآخِرَةَ، وَمَا أَنَا"
والدُّنْيا، وَما مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَمَثَلِ رَاكِبٍ نزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ سَارَ وَتَرَكَهَا". ورواه أبو الشيخ بنحوه."
وهو عند التِّرمذي وصححه، وابن ماجه باختصار.
وروى البزار - بإسناد جيدٍ - عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم الدِّيْنارُ وَالدِّرْهَمُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ".