"إِذا مَرَّتْ بِكُمْ جِنازَةٌ فَإن كانَ مُسْلِماً أَوْ يَهُوديًّا أَوْ نَصْرانِيًّا فَقُومُوا لَهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَها نقُومُ، وَلَكِنْ نَقُوْمُ لِمَنْ مَعَها مِنَ المَلائِكَةِ".
فقال علي - رضي الله عنه: ما فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرة برجل من اليهود؛ كانوا أهل الكتاب، وكان يتشبه بهم، فإذا نُهِيَ انتهى، فما عاد بعد.
وروى النسائي عن مسعود بن الحكم، عن علي - رضي الله عنه - قال: ذكر القيام على الجنازة حتى توضع، فقال علي رضي الله تعالى عنه: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ قعد.
وحديث علي - رضي الله عنه - في"صحيح مسلم"مختصراً.
وأخرجه ابن حبان بلفظ: كان يأمرنا بالقيام في الجنائز، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس.
وروى البيهقي: أن علياً رضي الله تعالى عنه رأى ناساً قياماً ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه، أو سوط أن اجلسوا؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلس بعد أن كان يقوم.
واختار ابن عقيل من الحنابلة، والنَّووي من أصحابنا في"شرح مسلم"و"المهذب"وفاقًا للمتولِّي ندبَ القيام.
ونظر فيه الأذرعي، وهو ظاهر؛ لأنَّ عليًا - رضي الله عنه - كان أعرف بمراد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من الشيخ بقعوده بعد قيامه، ولذلك أمر القُيَّام بالجلوس.
بل حكي - كما في رواية ابن حبان - أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالجلوس حين جلس بعد أن كان يقوم، وأكثر الناس الآن يوافقون مختار النَّووي، فيقومون.
96 -ومنها: إيثار الشق على اللحد للميت لغير ضرورة.
روى أصحاب السنن الأربعة - وصححه ابن السكن - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّحْدُ لَنَا، والشَّقُ لِغَيْرِنَا".
وروى الإمام أحمد من حديث جرير رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"اللَّحْدُ لَنا، والشَّقُ لِغَيْرِنا أَهْلَ الكِتابِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ".