قال العلماء: اللَّحد، وهو أن يحفر ما يلي القبلة ليكون الميت تحت قبلة القبر؛ لأنه ألحد للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - كما في"صحيح مسلم"، وغيره، ولقوله:"اللَّحْدُ لَنَا"، إلا أن تكون الأرض رخوة، فيشق في وسط القبر كالنهر، ويبنى جانباه وسقفه، ويرفع السقف قليلًا بحيث لا يمس الميت.
97 -ومنها: وضع الميت في الناووس.
شيء يتخذ من الحجارة أو من الخشب كالصندوق، وقد كان أهل الكتاب وغيرهم يصنعونه.
قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: شكت النواويس ما تجد من نتن جيف الكفار، فأوحى الله تعالى إليها: بطون علماء السوء أنتن مما فيك. نقله حجة الإسلام في"الإحياء"، وغيره.
وقال الشَّافعي رضي الله تعالى عنه: بلغني أنه قيل لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: ألا نتخذ لك شيئاً كأنه الصندوق من الخشب؟
قال: بل اصنعوا بي كما صنعتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، انصبوا عليَّ اللَّبِنْ، وأَهِيلوا عليَّ التراب.
وهو عند"مسلم"موصولًا عنه دون قوله: وأهيلوا عليَّ التراب.
وجعلُ الميِّتِ في صندوق ونحوه مكروه، ولا تنفذ فيه وصية إلَّا إن احتيج إليه لنداوة الأرض ونحوها كما لو كان الميت متهرياً لا يضبطه إلا ذلك، أو دفن بأرض مَسْبَعة بحيث لا يصونه من السِّباع إلا ذلك؛ كما بحثه الأذرعي وأقرَّ عليه.
98 -ومنها: أن اليهود والنَّصارى يجعلون طول القبر جنوبًا وشمالًا.
قال المتولي من أصحابنا الشَّافعية: يستحب جعل عرض القبر مما يلي القبلة، فإن جعل طولًا إليها بحيث إذا وضع الميت يكون رجلاه إلى القبلة، فإن فعل لضيق مكان لم يكره، وإلا كره.
وظاهر كلامه أن الكراهة فيما ذكر للتنزيه.
وتعقبه الأذرعي فقال: وينبغي تحريم جعل القبر كذلك بلا ضرورة لأنه يؤدي إلى انتهاك حرمته، وسب صاحبه لاعتقاد أنه من اليهود أو النَّصارى؛ فإن هذا شعارهم، انتهى.
وهذا محله فيما لو وجِّهَ إلى القبلة، فأما لو وجه إلى الشرق أو الغرب أو الشمال حرم مطلقاً، ووجب نبشه ليوجه إلى القبلة ما لم يتغير.
99 -ومنها: رفع القبر عن الأرض أكثر من شبر، وتسنيمه.