قال البيهقي: وهذا يدل على أن المراد كراهة شدة الإسراع. انتهى.
وقال أبو بكرة رضي الله تعالى عنه: لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: في الجنازة - وإنَّا لنكاد أن نرمل بها رملًا. رواه أبو داود، والنسائيّ، والحاكم، وصححه.
* تنبِيْهٌ:
شاع في كلام العوام أن من رأى جنازة ليس بين يديها من يجهر بالذكر وهم يسرعون بها لغربة صاحبها، أو فقره، أو غير ذلك أن يقال: كجنائز اليهود: السكوت، والهرولة.
وهذا خطأ كبير، ونسبة للسنة المحمدية إلى فعل اليهود، فمن أصرَّ على ذلك بعد أن عرف أنَّ هذا من السنَّة عُزِّر وزجر، فقد علمت ما في الإسراع من الفضل، بل علمت أن الدَّبيب بالجنازة من فعل اليهود.
وأما السُّكوت فقال العلماء: يكره للماشي مع الجنازة الحديث؛ فإن ناح أو صاح حرم، ويستحب له الفكر في الموت وما بعده.
قال النَّووي رحمه الله تعالى: والمختار، أو الصَّواب ما كان عليه السلف من السُّكوت في حال السَّير معها، فلا يرفع صوته لقراءة، ولا ذكر
ولا غيرهما لأنه أسكن للخاطر، وأجصع للفكر فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال.
95 -ومنها: القيام للجنازة.
روى عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال: أول من قام للجنائز اليهود.
وروى أبو داود، والتّرمذي، وابن ماجه - وضُعِّف - عن عبادة بن الصَّامت - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللَّحد، فعرض له حبر فقال: هكذا نصنع يا محمد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"خَالِفُوهُمْ".
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن سخبرة الأزدي رحمه الله تعالى قال: إنا لجلوس مع علي رضي الله تعالى عنه ننتظر جنازة إذ مرت بنا جنازة، فقمنا، فقال علي رضي الله تعالى عنه: ما يقيمكم؟
فقلنا: هذا ما تأتونا به يا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وما ذاك؟
قال: زعم أبو موسى رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: