فكما أنه لا نهاية لواجب الوجود فكذلك لا نهاية لهدايته إلى معرفته إلى الأبد؛ فالله تعالى جعل العروج إلى العدم من شأن الإنسان بنفسه إلا بالذي أوجده وإنزاله إلى أسفل سافلين ليعرج بها إلى أعلى عليين العدم، فعلى الله التعريج وعلى العبد التسليم، وتسليم العبد بالإيمان والعمل الصالح لقوله: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [التين: 6] ، وجزاء الأعمال الصلاة فلهذا قال تعالى:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي. . . الحديث".
فالعبد يقرب إلى الله بصدق النية وبحمده وشكره على ما أولاه من نعمه ويستهديه به إليه والحق تعالى يأخذه منه إليه ويفنيه عنه، ويبقيه بالأمر، ويرفع رسوم أنانيته بسطوة تجلي هويته فيفقد الوجود فقداناً لا يجده أبداً ويجد المفقود وبعد أن لا يفقده أبداً؛ لأنه صار ملكه لقوله تعالى:"ولعبدي ما سأل"، ذكره بلام التمليك فيختم الله تعالى بعد بخاتم آمين فهذا هو الإشارة إلى قمام عباده المخلصين بأنه ختم ليس لأحد من العالمين أن يتصرف فيه أو يفك ختم برب العالمين، ولهذا يئس إبليس عن التصرف فيهم، وقال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
تفسير عين الحياة