فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15363 من 466147

الكلام فيه على ثلاثة أوجه:

أولها: على الخطاب لأنه رجع من الغيبة إلى الخطاب، وإنما رجع إلى الخطاب من الغيبة؛ لأنه ليس بين المملوك ومالكه إلا حجاب ملك نفس المملوك، فإذا عبر عن حجاب ملك النفس وصل إلى مشاهدة مالك النفس، كما قيل عن أبي يزيد أنه في بعض مكاشفاته قال: إلهي كيف أجد السبيل إليك؟ قال له ربه: دع نفس وتعال. فللنفس أربع صفات لها من كل صنف حجاب آخر، وهي: الأمارية واللوامية والملهمية والمطمئنة، فأمر العبد المملوك بأن يذكر مالكه بأربع صفات الإلهية والربوبية والرحمانية والرحيمية، فيعبر بعد مدح الإلهية وشكر الربوبية وثناء الرحمانية وتمجيد الرحيمية وقوة جذبات هذه الصفات الأربع عن حجب ممالك الصفات الأربع للنفس، فيخلص عن ظلمات ليلة دين نفسه لطلوع صبح صادق يوم الدين {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} [الانفطار: 19] فيبقي العبد عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء، وهو كلٌّ على مولاه فيرحمه مالكه ويذكره بسنة عادة كرمه على قضية وعده {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، ويناديه ويخاطب نفسه: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27] ، ثم يجذبه من غيبة نفسه إلى شهود مالكية ربه بجذبة: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] فيشاهد جمال مالكه ويناديه نداء عبد خاضع خاشع ذليل عاجز، كما قرأ بعضهم: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} نصباً على نداء {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

وثانيها: في معنى: {نَعْبُدُ} وتحقيقه أن نوحد ونخلص ونطيع ونخضع، وقيل العبادة سياسة النفس على حمل المشاق في الطاعة وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذالة، يقال: طريق معبد إذا كان مذللاً، موطوءة بالأقدام وبعير إذا كان مطلياً بالقطران، ويسمى العبد عبداً لذلِّه وانقياده لمولاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت