فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15362 من 466147

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ، الإشارة فيه إلى أن الدين في الحقيقة الإسلام، يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] ، والإسلام على نوعين: الإسلام بالظاهر وإسلام بالباطن، فإسلام الظاهر بإقرار اللسان وعمل الأركان لقوله تعالى: {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، وقال صلى الله عليه وسلم: في جواب جبريل عليه السلام: ما الإسلام؟ قال:"الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"فهذا الإسلام جسداني والجسداني ظلماني، ويعبر عن الليل بالظلمة، وأما الإسلام الباطن فانشراح القلب والصدر بنور الله بقوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر: 22] ، فهذا الإسلام الروحاني نوراني ويعبر عن اليوم بالنور، فالإسلام الجسداني يقتضي إسلام الجسد لأوامر الله تعالى، ونواهيه، والإسلام الروحاني يقتضي استسلام القلوب والروح لإحكامه الأزلية وقضائه وقدره، فمن كان موقوفاً عند الإسلام الجسداني، ولم يبلغ مرتبة الإسلام الروحاني فهو بعد في سير نعمة الدين مترف ومتحير، فيرى ملوكاً وملاكاً كثيرة كما كان حال الخليل عليه السلام فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال:

{هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] وتنفس سعادته وطلعت شمس الإسلام الروحاني من وراء جبل نفسه عن شوق القلب صبح فهو على {نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر: 22] واضح في كشف يوم الدين، فيكون ورد وقته:"أصبحنا وأصبح الملك لله"، فيشاهد بعين اليقين بل يكاشف حق اليقين أن الملك لله ولا مالك إلا مالك يوم الدين، فإذا تجلى له النهار وكشف بالمالك جهاراً يخاطبه وجاهاً ويناجيه شفاهاً {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت