فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15331 من 466147

ومس الضر يوجب الإقبال إلى الله تعالى؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51] فأنت رحمة عليَّ بدفع النعمة والصحة على أنها مظنة الإعراض، وأفنيتني بك عني فلما جاوز الضر حده آل إلى ضده، فما أبقى الضرب مني شيئاً، وما بقي الضر كالنار إذ لم تبق من الحطب شيئاً لا تبقى النار، فإذا لم يبقى الضر ما بقي إلا الرحمة، فبنظر الرحمة نظرت إليك فرأيتك رحمة أرحم الراحمين، فإذا تحققت هذا فاعلم أن المرتبة الثانية من بلاء المحنة لأهل السلامة كما كان حال أيوب وإبراهيم ويونس وغيرهم من الأنبياء - عليهم السلام - في المرتبة الثانية السلامة.

وأما المعنى الثاني: في حمل السين على السلامة في المرتبة الثانية فهو أنا ذكرنا أن الباء في افتتاح الكتب إشارة إلى البلاء لأهل الولاء، وقررنا أن الإنسان لا يخلو من البلاء بحال، وأثبتنا أن البلاء على نوعين بلاء المحبة وبلاء النعمة، فبلاء النعمة ما يكون مع سلامة الدين والدنيا لأهلهما، فالسين بعد باء البلاء إشارة إلى أهل الصفاء كما ذكر. فإن قيل: ما الفرق بين بلاء المحنة وبلاء النعمة التي هي الرحمة وكلامها السلامة في الدنيا والآخرة؟ قلنا: الفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أن بلاء المنحة وإن كانت السلامة ولكن يخلو بها صاحبها من المحنة.

إمَّا في ابتداء أمره: كما كان حال إسماعيل ويوسف - عليهما السلام - ابتلاهما الله تعالى بالمحبة في حال عبادتهما فخلصهما منها بعد ذلك وأعطاهما النبوة والملك كما حكى الله تعالى عن يوسف عليه السلام:

{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف: 101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت