فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15294 من 466147

قيل: قد دللنا فيما مضى أن العرب من شأنها - إذا عرفتْ مكان الكلمة، ولم تَشكَّك أنّ سامعها، يعرف بما أظهرت من منطقها، ما حذفت - حذفُ ما كفى منه الظاهرُ من منطقها، ولا سيما إن كانت تلك الكلمة التي حُذفت، قولا أو تأويلَ قولٍ، كما قال الشاعر:

وأَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا ... إذَا سَارَ النَّوَاعِجُ لا يَسِيرُ

فَقَالَ السَّائِلون: لِمَنْ حَفَرْتُمْ ... فَقَالَ المُخْبِرُون لَهُمْ: وزيرُ

قال أبو جعفر: يريد بذلك، فقال المخبرون لهم: الميِّتُ وزيرٌ، فأسقَط الميت، إذ كان قد أتى من الكلام بما دلّ على ذلك. وكذلك قول الآخر:

وَرأَيتِ زَوْجَكِ في الوغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا

وقد علم أنّ الرمح لا يُتَقَلَّد، وإنما أراد: وحاملًا رمحًا، ولكن لما كان معلومًا معناه، اكتفى بما قد ظَهر من كلامه، عن إظهار ما حذف منه. وقد يقولون للمسافر إذا ودَّعوه:"مُصاحَبًا مُعافًى"، يحذفون"سر، واخرج"، إذ كان معلومًا معناه، وإن أسقط ذكره.

فكذلك ما حُذف من قول الله - عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، لمَّا عُلم بقوله - عز وجل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ما أراد بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، من معنى أمره عبادَه، أغنتْ دلالةُ ما ظُهِر عليه من القول عن إبداء ما حُذف. اهـ (1)

2 -ومما يؤكد صحة ما قاله الطبري ما قاله البقاعي:

قال: ومن أنفع الأمور في ذوق هذا المشرب استجلاء الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت