وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن) استفهام استنكاري (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) ؟ ثم جاء الجواب: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) هذه الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة كما روى البخاري وغيره ، فقالوا يا نبي الله وأينا لم يظلم نفسه قط! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس بالأمر الذي تعنون) أو (تذهبون إليه إنما الأمر كما قال العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم) فيصبح معنى قول الله جل وعلا (يلبسوا إيمانهم بظلم) معناها ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.
(ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) وقد جرت - كما بينا سلفا - سنة الله في خلقه أن هناك أمنين وهناك خوفين:
من خاف الله في الدنيا أمن يوم القيامة ، ومن لم يخف الله في الدنيا خاف يوم القيامة ، فلا يجمع الله على عبد خوفين ولا يعطي عبدا أمنين ، إنما الأمن الموجود في الدنيا السكينة والرضا بالله لكن لا يعني ذلك عدم الخوف من الله ، الله جل وعلا قال لما ذكر الساعة قال: {والذين آمنوا مشفقون منها} (18) سورة الشورى ، أي خائفون من الساعة فالخوف لا بد منه في الحياة الدنيا. (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .