فالعقائد توحيد الله جل وعلا شيء مفطور في النفوس فقال لهم صلوات الله وسلامه عليه: (أفلا تتذكرون) يعني مجرد لو رجعتم إلى أنفسكم قليلا تذكرتم الشيء الذي فطره الله في قلوبكم لعرفتم أنه لا رب غيره ولا إله سواه . هذا يدل على أن عقيدة التوحيد أمر مفطور في النفوس يعرفه كل أحد إذا من الله جل وعلا عليه بالهداية. (أفلا تتذكرون)
ثم قال: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون*الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} . مجمل الآية معناها يقول:
أنا إبراهيم اتبعت وعبدت من بيده الضر والنفع وأنتم تعبدون من ليس بيده لا ضر ولا نفع .
فمن الذي مفروض يخاف؟ هم لما عبد الله قالوا نخاف عليك من آلهتنا نخاف عليك من أصنامنا نخاف عليك من الشمس نخاف عليك من القمر نخشى عليك من النجوم فالله يعلمه أن يقول لهم كما قال إبراهيم لهم: (وكيف أخاف ما أشركتم) يعني كيف أخاف أنا من الذين أشركتم من أصنامكم وأنتم لا تخافون من الله! مع أن المفروض الذي يخشى منه من؟ الله لأن بيده الضر والنفع أما أصنامكم هذه لا تضر ولا تنفع ولا تقدم ولا تؤخر وكل من عبد من غير الله لا يقدم ولا يؤخر ولا يضر ولا ينفع ، هذه الأمور كلها بيد الله.