وآية يونس: حالة إرادة الخير قبل نيله ، فقال: (يُرِدْكَ)
ثم قال: (فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) أي إذا أراده قبل نيله ، ولذلك
قال: (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) ففي الآيتين بشارة
له بإرادة الخير ونيله إياه ، وأمثاله بالواو فيها.
119 -مسألة:
قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ،
وختمها (بالظالمين) .
وفى يونس: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) بالفاء ، وختمها (بالمجرمين) ؟.
جوابه:
أن آية الأنعام ليس ما قبلها سببا لما بعدها فجاءت بالواو المؤذنة بالاستئناف.
وأية يونس: ما قبلها سبب لما بعدها ، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسببية من إشراكهم سببا في أظلميتم ولبثه فيهم عمرا من قبله وعلمهم بحاله سبب لكونهم أظلم كأنه قيل: إذا صح عندكم أنه صدق فمن أظلم ممن افترى.
وختم هذه"بالظالمين"لتقدم قوله: (فمن أظلم) ، وختم
تلك"بالمجرمين"لقوله: قبل ذلك (كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)
120 -مسألة:
قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) وفى يونس:
(يَسْتَمِعُونَ) ، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) ؟.
جوابه:
أن آية الأنعام في أبى جهل ، والنضر ، وأبى ، لما استمعوا
قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء ، فقال النضر:
(أساطير الأولين) ، فلما قل عددهم أفرد الضمير
مناسبة للمضمرين.
وأية يونس: عامة لتقدم الآيات الدالة على ذلك كقوله
تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ)
فناسب ذلك ضمير الجمع ، وأفرد من ينظر لأن المراد نظر
المستهزئين ، فأفرد الضمير.
أو أنه لما تقدم ضمير الجمع أفرد الثاني تفننا ، واكتفى بالأول ، أو تخفيفا مع حصول المقصود.
121 -مسألة:
قوله تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)