عطفه على الجمل قبله كقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) - ص 54 - الآية. (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)
116 -مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) .
وفى موضع آخر: بالفاء.
وقال هنا: (عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ* وفى النمل(عَاقِبَةُ الْمُجرمين) .
جوابه:
أن آية الأنعام ظاهرة في الأمر بالسير في بلاد المهلكين فناسب ثم المرتبة على السير المأمور به.
وفى المواضع الأخر: الأمر بالنظر بعد السير المتقدم كقوله
تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) فناسب أن يأتي بالفاء كأنه قيل: قد ساروا فلينظروا ، أو قد ساروا فنظروا عند سيرهم.
ولما تقدم هنا قوله تعالى: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ) ناسب قوله:
(عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) ولم يتقدم مثله في النمل.
117 -مسألة:
قوله تعالى: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) ثم أعادها بعد؟.
جوابه:
أن الأول: للمشركين ، والثانية: لأهل الكتاب ليعم الفريقين.
118 -مسألة:
قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . وفى يونس: (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) ؟.
قال هنا: (يَمْسَسْكَ) ، وفى يونس: (يُرِدْكَ) ؟.
وقال هنا: (فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وفى يونس: (فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) ؟""
جوابه:
مع قصد التنويع ، أن الضر إذا وقع لا يكشفه إلا الله تعالى فاستوى فيه الموضعان ، وأما الخير فقد يراد قبل نيله بزمن ، إما من الله تعالى - ، ثم ينيله بعد ذلك ، أو من غيره ، فهي حالتان:
حالة: إرادته قبل نيله ، وحالة: نيله ، فذكر الحالتين في السورتين.
فآية الأنعام: حالة نيله ، فعبر عنه بالمس المشعر بوجوده ، ثم قال: (فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي على ذلك ، وعلى خيرات بعده ، وفيه بشارة بنيل ، أمثاله.