والحشد الذي يتدفق به سياق السورة من التقريرات والمؤثرات , وهو يواجه الجاهلية وأهلها في أمر هذه الأنعام والذبائح والنذور - وهي المناسبة التي تتمثل فيها قضية حق التشريع - وربطها بقضية العقيدة كلها - قضية الألوهية والعبودية - وجعلها مسألة إيمان أو كفر , ومسألة إسلام أو جاهلية . . هذا الحشد - على النحو الذي سنحاول أن نستعرض نماذج منه في هذا التعريف المختصر بالسورة , والذي سيتجلى على حقيقته في المواجهة التفصيلية للنصوص في السياق بعد ذلك - يوقع في النفس تلك الحقيقة الأصيلة في طبيعة هذا الدين . وهي أن كل جزئية صغيرة في الحياة الإنسانية يجب أن تخضع خضوعا مطلقا لحاكمية الله المباشرة , الممثلة في شريعته . وإلا فهو الخروج من هذا الدين جملة من أجل الخروج على حاكمية الله المطلقة في تلك الجزئية الصغيرة .
كذلك يدل ذلك الحشد على مدى الأهمية التي ينوطها هذا الدين بتخليص مظهر الحياة كله من ظلال حاكمية البشر في أي شأن من شؤون البشر - جل أم حقر , كبر أم صغر - وربط أي شأن من هذه الشؤونبالأصل الكبير الذي يتمثل فيه هذا الدين . . وهو حاكمية الله المطلقة التي تتمثل فيها ألوهيته في الأرض , كما تتمثل ألوهيته في الكون كله بتصريف أمر هذا الكون كله بلا شريك .
إن سياق السورة يعقب على تلك الشعائر الجاهلية في شأن الأنعام والثمار , والنذور منها ومن الأولاد تعقيبات منوعة . بعضها مباشر , لتصوير مدى السخف والتناقض في هذه الشعائر , وبعضها للربط بين مزاولة البشر لحق التحريم والتحليل وقضية العقيدة الكبرى , ولبيان أن اتباع أمر الله فيها هو صراطه المستقيم , الذي يخرج من لا يتبعه عن هذا الدين . . على النحو التالي بعد ذكر تلك الشعائر في الآيات السابقة: