فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140294 من 466147

إن وظيفة المنهج الرباني أن يعطينا - نحن أصحاب الدعوة الإسلامية - منهجا خاصا للتفكير نبرأ به من رواسب مناهج التفكير الجاهلية السائدة في الأرض ; والتي تضغط على عقولنا وتترسب في ثقافتنا . . فإذا نحن أردنا أن نتناول هذا الدين بمنهج تفكير غريب عن طبيعته من مناهج التفكير الجاهلية الغالبة , كنا قد أبطلنا وظيفته التي جاء ليؤديها للبشرية ; وحرمنا أنفسنا فرصة الخلاص من ضغط المنهج الجاهلي السائد في عصرنا , وفرصة الخلاص من رواسبه في عقولنا وتكويننا .

والأمر من هذه الناحية كذلك يكون خطيرا , والخسارة تكون قاتلة . .

إن منهج التفكير والحركة في بناء الإسلام , لا يقل قيمة ولا ضرورة عن منهج التصور الاعتقادي والنظام الحيوي ; ولا ينفصل عنه كذلك . . ومهما يخطر لنا أن نقدم ذلك التصور وهذا النظام في صورة تعبيرية , فيجب ألا يغيب عن بالنا أن هذا لا ينشى ء"الإسلام"في الأرض في صورة حركة واقعية , بل يجب ألا يغيب عن بالنا أنه لن يفيد من تقديمنا الإسلام في هذه الصورة إلا المشتغلون فعلا بحركة إسلامية واقعية . وأن قصارى ما يفيده هؤلاء من تقديم الإسلام لهم في هذه الصورة هو أن يتفاعلوا معها بالقدر الذي وصلوا إليه هم فعلا في أثناء الحركة !

ومرة أخرى أكرر أن التصور الاعتقادي يجب أن يتمثل من فوره في تجمع حركي ; وأن يكون التجمع الحركي في الوقت ذاته تمثيلا صحيحا وترجمة حقيقية للتصور الاعتقادي .

ومرة أخرى أكرر كذلك أن هذا هو المنهج الطبيعي للإسلام الرباني , وأنه منهج أعلى وأقوم وأشد فاعلية وأكثر انطباقا على الفطرة البشرية من منهج صياغة النظريات كاملة مستقلة وتقديمها في الصورة الذهنية الباردة للناس , قبل أن يكون هؤلاء الناس مشتغلين بالفعل بحركة واقعية ; وقبل أن يكونوا هم أنفسهم ترجمة تنمو خطوة خطوة لتمثيل ذلك المفهوم النظري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت