فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140291 من 466147

وخطأ أي خطأ - بالقياس إلى الإسلام - أن تتبلور النظرية في صورة نظرية مجردة للدراسة النظرية . . المعرفية الثقافية . . بل خطر أي خطر كذلك . .

إن القرآن لم يقض ثلاثة عشر عاما كاملة في بناء العقيدة بسبب أنه كان يتنزل للمرة الأولى . . كلا !فلو أراد الله لأنزل هذا القرآن جملة واحدة ; ثم ترك أصحابه يدرسونه ثلاثة عشر عاما أو أكثر أو أقل , حتى يستوعبوا"النظرية الإسلامية"!

ولكن الله - سبحانه - كان يريد أمراً آخر . كان يريد منهجا معينا متفردا . كان يريد بناء الجماعة وبناء الحركة وبناء العقيدة في وقت واحد . كان يريد أن يبني الجماعة والحركة بالعقيدة , وأن يبني العقيدة بالجماعة والحركة ! كان يريد أن تكون العقيدة هي واقع الجماعة الفعلي , وأن يكون واقع الجماعة الحركي الفعلي هو صورة العقيدة . . وكان الله - سبحانه - يعلم أن بناء النفوس والجماعات لا يتم بين يوم وليلة . . فلم يكن بد أن يستغرق بناء العقيدة المدى الذي يستغرقه بناء النفوس والجماعة . . حتى إذا نضج التكوين العقيدي كانت الجماعة هي المظهر الواقعي لهذا النضوج . .

هذه هي طبيعة هذا الدين - كما تستخلص من منهج القرآن المكي - ولا بد أن نعرف طبيعته هذه ; ولا نحاول أن نغيرها تلبية لرغبات معجلة مهزومة أمام أشكال النظريات البشرية ! فهو بهذه الطبيعة صنع الأمة المسلمة أول مرة , وبها يصنع الأمة المسلمة في كل مرة يراد أن يعاد إخراج الأمة المسلمة للوجود , كما أخرجها الله أول مرة . .

يجب أن ندرك خطأ المحاولة , وخطرها معا , في تحويل العقيدة الإسلامية الحية التي يجب أن تتمثل في واقع تام حي متحرك , إلى"نظرية"للدراسة والمعرفة الثقافية لمجرد أننا نريد أن نواجه"النظريات"البشرية الهزيلة بنظرية إسلامية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت