إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه أنظمة بشرية , ومناهج بشرية . ويحاولون أن يستعجلوه عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم إنما تنشئها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة بشرية صغيرة . . إنهم يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب فروض , تواجه مستقبلا غير موجود . . والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده . . عقيدة تملأ القلب , وتفرض سلطانها على الضمير . عقيدة مقتضاهاألا يخضع الناس إلا لله , ولا يتلقوا الشرائع إلا من الله . وبعد أن يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم , ويصبح لهم السلطان في مجتمعهم , تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية , وتنظيم حياتهم الواقعية كذلك .
كذلك يجب أن يكون مفهوما لأصحاب الدعوة الإسلامية , أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين , يجب أن يدعوهم أولا إلى اعتناق العقيدة - حتى ولو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين ! وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون - يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو أولا إقرار عقيدة:لا إله إلا الله بمدلولها الحقيقي وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله , وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم . . إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم , وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم . .
ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام كما كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة . . هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عاما كاملة . .
فإذا دخل في هذا الدين - بمفهومه هذا الأصيل - عصبة من الناس , فهذه العصبة هي التي تصلح لمزاولة النظام الإسلام في حياتها الاجتماعية ; لأنها قررت بينها وبين نفسها أن تقوم حياتها على هذا الأساس ; وألا تحكم في حياتها كلها إلا الله .