فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140283 من 466147

لما أن علم الله منهم ذلك كله , علم أنهم قد أصبحوا - إذن - أمناء على هذه الأمانة الكبرى . أمناء على العقيدة التي يتفرد فيها الله سبحانه بالحاكمية في القلوب والضمائر وفي السلوك والشعائر , وفي الأرواح والأموال , وفي الأوضاع والأحوال . . وأمناء على السلطان الذي يوضع في أيديهم ليقوموا به على شريعة الله ينفذونها , وعلى عدل الله يقيمونه , دون أن يكون لهم من ذلك السلطان شيء لأنفسهم ولا لعشيرتهم ولا لقومهم ولالجنسهم ; إنما يكون السلطان الذي في أيديهم لله ولدينه وشريعته , لأنهم يعلمون أنه من الله , هو الذي آتاهم إياه .

ولم يكن شيء من هذا المنهج المبارك ليتحقق على هذا المستوى الرفيع , إلا أن تبدأ الدعوة ذلك البدء , وإلا أن ترفع الدعوة هذه الراية وحدها . . راية لا إله إلا الله . . ولا ترفع معها سواها . . وإلا أن تسلك الدعوة هذا الطريق الوعر الشاق في ظاهره ; المبارك الميسر في حقيقته .

وما كان هذا المنهج المبارك ليخلص لله , لو أن الدعوة بدأت خطواتها الأولى دعوة قومية , أو دعوة اجتماعية , أو دعوة أخلاقية . . أو رفعت أي شعار إلى جانب شعارها الواحد:"لا إله إلا الله". .

3 -لماذا بدأ القرآن بالعقيدة ثم بالتشريعات ? وطريق الدعوة

ذلك شأن تصدي القرآن المكي كله لتقرير:"لا إله إلا الله"في القلوب والعقول , واختيار هذا الطريق - على مشقته في الظاهر - وعدم اختيار السبل الجانبية الأخرى ; والإصرار على هذا الطريق . .

فأما شأن هذا القرآن في تناول قضية الاعتقاد وحدها , دون التطرق إلى تفصيلات النظام الذي يقوم عليها , والشرائع التي تنظم المعاملات فيها . . فذلك كذلك مما ينبغي أن يقف أمامه أصحاب الدعوة لهذا الدين وقفة واعية . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت