فاستعير له الفيض الذي هو الانصباب عن امتلاء مبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها.
2 -المبالغة في التمييز: في قوله تعالى"تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ"وهذه العبارة من أبلغ العبارات وأنهاها ، وهي ثلاثة مراتب. فالأولى: فاض دمع عينه ، وهذا هو الأصل. والثانية: محولة من هذه وهي قول القائل: فاضت عينه دمعا حولت الفعل إلى العين مجازا ومبالغة ، ثم نبهت على الأصل والحقيقة بنصب ما كان فعلا على التمييز. والثالثة فيها هذا التحويل المذكور ، وهي الواردة في الآية ، إلا أنها أبلغ من الثانية باطراح المنبهة على الأصل وعدم نصب التمييز ، وابرازه في صورة التعليل واللّه أعلم. وإنما كان الكلام مع التعليل أبعد عن الأصل منه مع التمييز ، لأن التمييز في مثله قد استقر كونه فاعلا في الأصل في مثل: تصبب زيد عرقا ، واشتعل الرأس شيبا. فإذا قلت: فاضت عينه دمعا ، فهم هذا الأصل في العادة في أمثاله. وأما التعليل فلم يعهد فيه ذلك ألا تراك تقول: فاضت عينه من ذكر اللّه كما تقول: فاضت عينه من الدمع ، فلا يفهم التعليل ما يفهم التمييز.
[سورة المائدة (5) : آية 84]
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبني في محلّ رفع مبتدأ (اللام) حرف جر و (نا) ضمير في محلّ جر متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (لا) نافية (نؤمن) مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (بالله) جار ومجرور متعلق بـ (نؤمن) ، (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبني في محلّ جر معطوف على لفظ الجلالة (جاء) فعل ماض و (نا) ضمير مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (من الحق) جار