فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139794 من 466147

ثم انتقل من هذا إلى تبرئة نفسه العالمة بالحق عن قول ما ليس بحق، فقال: {مَا يَكُونُ لِي} ؛ أي: ما ينبغي لي {أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} ؛ أي: أن أقول قولًا لا يحق لي أن أقوله؛ أي: كيف أقول هذا الكلام ولست بأهل له، ولست أستحق العبادة حتى أدعو الناس إليها؛ أي: ليس من شأني ولا مما يصح أن يقع مني أن أقول قولًا لا حق لي أن أقوله؛ لأنك أيدتني بالعصمة عن مثل هذا القول الباطل. وهو بتنزيهه الله أولًا أثبت أن ذلك القول الذي نُسب إليه قول لا شائبة فيه من الحق، وليس من شأنه ولا مما يقع من مثله، وقد أكد هذا النفي مرة أخرى بحجة أخرى ارتقى فيها من برهان راجع إلى نفسه - وهو عصمته عليه السلام - إلى برهان أعلى راجع إلى ربه علام الغيوب فقال: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ} ؛ أي: إن صح أني قلته لهم فيما مضى {فَقَدْ عَلِمْتَهُ} وهذا مبالغة في الأدب في إظهار الذل في حضرة ذي الجلال، وتفويض الأمور بالكلية إلى الكبير المتعالي. والمعنى: إني لا أحتاج إلى الاعتذار؛ لأنك تعلم أني لم أقله، ولو قلته .. لعلمته لأنك {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} ؛ أي: ذاتي {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ؛ أي: ذاتك، فنفس الشيء: ذاته وهويته، والمعنى: تعلم معلومي ولا أعلم معلومك، وقيل: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} ؛ أي: ما كان مني لهم من الأمر والنهي {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ؛ أي: ما كان منك لهم من الخذلان، وقيل: تعلم حقيقة ذاتي وما انطوت عليه، ولا أعلم حقيقة ذاتك ولا ما احتوت عليه من صفات الكمال.

واعلم: أنهم اختلفوا في إطلاق النفس على الله تعالى، فقيل: لا يجوز إطلاقها عليه إلا في مقام المشاكلة، والحق أنه يجوز إطلاق النفس على الله من غير مشاكلة؛ إذ ورد إطلاقها في غير المشاكلة قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ذكره الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت