«يا أيها الناس. إنكم محشورون إلى الله - عزّ وجل - حفاة عراة غرلا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وإنّ أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ* إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم
منذ فارقتهم».
4 - [شأن عظيم لآية .. إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ .. ]
(قال ابن كثير عن آية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ... وهذه الآية لها شأن عظيم، ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قام بها ليلة حتى الصباح يرددها ثم ساق روايات منها:
أ - روى الإمام أحمد ... عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة، فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلمّا أصبح قلت: يا رسول الله ما زلت تقرأ الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها، قال: «إنّي سألت ربي - عزّ وجل - الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئا» .
ب - روى ابن أبي حاتم .... عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم تلا قول عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
فرفع يديه فقال: «اللهم أمّتي» وبكى، فقال الله يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فأسأله ما يبكيه، فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما قال - وهو أعلم - فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمّتك، ولا نسوءك.
5 - [قول بأن سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن]