فأما أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم فلم يطلبوا منه خارقة واحدة بعد إسلامهم .. لقد آمنت قلوبهم واطمأنت منذ أن خالطتها بشاشة الإيمان. ولقد صدّقوا فلم يعودوا يطلبون على صدقه بعد ذلك البرهان، ولقد شهدوا له بلا معجزة إلا هذا القرآن ..
هذا هو الفارق الكبير بين حواريي عيسى عليه السلام - وحواريي محمد صلّى الله عليه وسلّم - ذلك مستوى، وهذا مستوى .. وهؤلاء مسلمون، وأولئك مسلمون .. وهؤلاء مقبولون عند الله، وهؤلاء مقبولون .. ولكن تبقى المستويات متباعدة كما أرادها الله».
2 - [ليس من الأدب مع الله الاقتراح بين يديه]
(لاحظنا أن اقتراح الآيات على الرّسل ليس هو الأدب مع الله ورسله، وأنّ الاستجابة في هذه الحالة يرافقها شروط، ويشبه ما ورد هنا ما وقع لرسولنا عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قالت قريش للنّبي صلّى الله عليه وسلّم: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك، قال: «وتفعلون؟» قالوا: نعم، قال فدعا، فأتاه جبريل فقال: إنّ ربك يقرأ عليك السّلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا، فمن كفر منهم بعد ذلك عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة، قال: «بل باب التوبة والرحمة» .
3 - [أثر آية ... إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ .. ]
(يلاحظ أن ما قاله عيسى عليه السلام في هذا الموقف إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ... يقوله رسولنا عليه الصلاة والسلام في موقف من مواقف يوم القيامة، فقد روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بموعظة فقال: