ولئن كان من خلال هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة يتقرر: قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ فإن ذلك درس لمن يكتم شهادة الله في الدنيا، ويخون الأمانة. وصلة ذلك بالفقرة السابقة على الخاتمة واضحة، إذ هي في أداء الشهادة والأمانة.
وأن تختم السورة التي تربي على الوفاء بالعهود، ووصل ما أمر الله به أن يوصل، والإصلاح في الأرض بهذه الخاتمة التي ترينا هول المقام يوم القيامة، وشدة التدقيق حتى مع الرسل عليهم الصلاة والسلام، فذلك واضح الدلالة على أن ما طولبتم به أيها الناس، أنتم محاسبون عليه فخذوا الأمر بمنتهى القوة.
وهكذا نجد أنّ خاتمة السورة في محلّها، تؤدي أكثر من خدمة للسياق، فهي تربي على معانيها، وتكمّل معاني قسمها، وتضع الأمور في مواضعها بالنسبة لقضايا تعرّض
لها سياق سورة المائدة، وهي إذ فنّدتها هناك في خطاب أهل الدنيا. فإنها هنا تعرضها والقيامة قد قامت، وهي مع ذلك ترتبط بمحور سورة المائدة من البقرة وكما أنها مقدمة لسورة الأنعام.
المعنى العام: