فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139759 من 466147

قال ابن رشد في المقدمات وغيره: فإن قلت: قد نص النَّاس على أن العلم النظري أشرف من العلم الضروري؛ لاشتماله على الاستدلال بالمقدمتين والنتيجة، وهذه الآية اقتضت أنهم أرادوا الانتقال من العلم النظري إلى العلم الضروري فكيف يصح ذلك، قال: والجواب أنهم أرادوا الانتقال من علم نظري دليله خفي إلى علم نظري دليله جلي واضح.

قوله تعالى: (وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) .

قال ابن عرفة: فيه عندي دليل على أن خبر التواتر في المسائل الاعتقادية يفيد العلم وهو المعروف عند الأصوليين خلافاً لبعض غلاة الفلاسفة هذا إن كان هذا خبر تواتر، وإن كان خبر آحاد وقلنا: أن شرع من قبلنا شرع لنا فيكون دليل على أن خبر الواحد يفيد العلم؛ لأنهم قالوا: ونكون عليها من الشاهدين لغيرنا أي: المخبرين لغيرنا فقد اعتقدوا أن ما يفيد الظن وهو خبر الواحد يصح العمل به في المسائل الاعتقادية القطعية العلمية فاعتقدوا أن غيرهم يقبل خبرهم ويعمل عليه، وليس هذا بشهادة وإنما هو خبر، وهذا كله إن قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا، ففي الآية دليل إما على أن خبر التواتر يفيد العلم، أو خبر الواحد يفيد العمل به.

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ... (116) }

قال ابن عرفة: إن كان هذا القول في الآخرة فهو توبيخ للكفار، وإن كان في الدنيا فهو استنطاق له لينطق بالتبرئة بمحضر الملائكة، والقول إما مباشرة أو على لسان ملك، وفرق البيانيون بين قولك: أنت قلت هذا القول، وبين قولك: قلت أنت هذا القول، فإذا دخل الاستفهام على الفعل يكون إنكارا للفعل، فإذا دخل على الاسم يكون إنكارا للنسبة أي لنسبة الفعل إلى من أسند إليه، فالمقالة هنا واقعة لكن الإنكار إنما تسلط على نسبتها إليه.

فإن قلت: هم إنما اتخذوهما إلهين مع الله لَا من دونه، قلنا: القدر الذي عبدوهما فيه من دون الله، وأيضا فمقام الربوبية يقتضي الاختصاص بدليل التمانع بكونهم شركوا الغير مع الله يقتضي عبادتهم له من دونه وكأنهم لم يعبدوا الله أصلا.

قوله تعالى: (قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت