قيل لابن عرفة: إنما يراد هذا على تفسير ابن عطية الإذن بالتمكين مع العلم، ولنا أن تفسيره بالإباحة؛ لأن التصوير منهي عنه شرعا ويكون احترازا من المنهي عنها، أو يفسر الإذن بالقدرة وردها إلى النفخ فإن النفخ أمر غريب، قلت: وقوله: وعرف القرآن إلى آخره، مثاله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ، وقوله تعالى: (لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) وقوِله سبحانه (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) . وقوله تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ ...(111) الوحي في اللغة الإلهام أو الأمر، ابن عرفة: فالأول ظاهر، وعلى الثاني يكون أمرهم على لسان عيسى، وأما بالدلائل الدالة على أن من أظهرت على يديه المعجزة فهو رسول صادق من عند الله.
قوله تعالى: (قَالُوا آمَنَّا) .
دليل على جواز أنا نؤمن من غير استثناء إن قلنا إنه خبر، وإن كان إنشاء فلا دليل فيه.
قوله تعالى: (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) .
دليل على أن مغايرة الإيمان والإسلام وإن كان تأكيدا، وأجيب بأن المغايرة حاصلة من أن الثاني بالاسم والأول بالفعل.
قيل لابن عرفة: هذا إن قلنا: إن الإيمان يزيد وينقص، وإلا فلا مغايرة.
قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ... (112) }
قرأ يستطيع بالتاء، أبو علي: يفهم إما بتقدير تستطيع بالتاء سؤال ربك، أو يستطيع أن ينزل ربك بدعائك، أبو حيان: فعل الله وإن كان سببه الدعاء فليس مقدور، السفاقسي: إن أراد حقيقة فمسلم ومجازا فممنوع إلا أن تقدير السؤال أحسن؛ لأن فيه إضمار فقط، وفي الثاني مجاز وإضمار، ابن عرفة: بل تعارض المجاز وحده مع الإضمار وحده.
قوله تعالى: {نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ... (113) }
إرادة حقيقية أو بمعنى تقصد أن تأكل منها.
قوله تعالى: (وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا) .
دليل على أن العقل في القلب وهو مذهب جمهور الفقهاء وأقل الفلاسفة، ومذهب أكثر الفلاسفة وأقل الفقهاء أن العقل في الدماغ.