البقول ما خلا الكراث ، وإذا خلٌّ عند رأسها ، وملح عند ذنبها ، وسبعة أرغفة ، على كل واحد منها زيت ، وعلى سائرها حَبَّ رمان وتمر ، فقال شمعون رأس الحواريين -: يا روح الله وكلمته ، أمن طعام الدنيا هذا ، (أم من) طعام الآخرة ؟ ، فقال عيسى صلى الله عليه: أو ما نُهيتم عن تفتيش المائدة ؟ ، ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا . فقال (شمعون) : لا وإله إسرائيل ، ما أردت سوءاً (يابن) الصديقة . قال عيسى: نزلت وما عليها من السماء شيء ، وليس شيء مما ترون عليها من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ، هي وما عليها: شيء ابتدعه الله بالقدرة الغالبة ، قال (له الله) :"كن"، فكان ، فكلوا مما سألتم واحمدوا عليه ربكم يمددكم ويزدكم.
قالوا: يا روح الله وكلمته ، لو أَرَيْتَنا اليوم آية من هذه الآية . فقال عيسى: احْيَِيْ بإذن الله ، فاضطربت
السمكة حية (طرية) ، تدور عيناها في رأسها ، ولها وبيص تتلمط بفيها كما يتلمط الأسد ، وعاد عليها قشورها ، ففزع القوم ، فقال عيسى: ما لكم تسألون عن أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ، ما أخوفني عليكم (أن تُعذَّبوا) ، يا سمكةُ عودي كما كنت بإذن الله ، فعادت السمكة مشوية كما كانت ، ليس عليها قشور بإذن الله . فقالوا: كن أنت - يا روح الله - الذي يأكل منها أول مرة ، ثم نأكل نحن . فقال عيسى: معاذ الله ، بل يأكل منها من طلبها وسألها ، ففَرِق الحواريون من أن يكون نزولها سخطاً ومثلة ، فلم يأكلوا منها ، فدعا عيسى أهل الفاقة والزَّمانة من العميان والمجذومين والبُرْص والمُقْعدين والمجانين وأصحاب الماء الأصفر ، فقال لهم: