فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139651 من 466147

إن كل أمر ورد من الأمر الأعلى ، فالمأمور يفعل أو لا يفعل . فهناك من الناس من يؤمن ومن يعصي ، ومعنى ذلك أن المأمورين لهم حرية الاختيار ، فلو كان الأمر لا بد أن يفعل دون اختيار لكان الآمر قد خلق الخلق وهم مفطورون على أن يفعلوا فيكون بذلك قد قهرهم ، لكن الآمر الأعلى ترك هذه الأوامر لاختيار البشر ، وهم صالحون للطاعة والوفاء بالعقود ، وهم صالحون للمعصية .

لقد بدأ سبحانه السورة بمنطقة الاختيار في الإنسان التي خلقها الله لينشأ عنها التكليف . وأوضح بعد ذلك أن للاختيار أمداً محدداً سينتهي ، ويجمع الله الناس يوم ينفع الصادقين صدقهم ويكون الأمر كله لله .

ويختم الحق السورة بقوله سبحانه: {للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} أي أنه سبحانه يملك الكون كله ، والكون - كما نعلم - مكون من أجناس متعددة . وأول جنس في الكون هو الخادم الذي لا يُخْدَم هو الجماد ، والجماد قد يكون ماءً أو جبالاً أو حديداً ، أو شمساً ، أو قمراً ، أو نجوماً ، كل هذه جمادات ، أي ليس لها حس . وهذه الجمادات تخدم أول ما تخدم النبات . والنبات يخدم الحيوان ، والحيوان يخدم الإنسان .

هكذا يكون الجماد خادماً لكل ما يعلوه من نبات وحيوان وإنسان . النبات يخدم الحيوان والإنسان .

والحيوان يخدم الإنسان . وكل هذه الأشياء التي تخدم الإنسان لا اختيار لها وكلها مقهورة لخدمة الإنسان ؛ فالشمس لم تغضب يوماً على البشر فلم تمدهم بحرارتها ولا المطية تأبت على صاحبها .

والإنسان فيه قسمان: قسم مقهور للحق فلا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه أو يسيطر عليه مثل المرض أو الموت وهو في ذلك يشترك مع الحيوان والنبات والجماد ، وقسم يكون الإنسان فيه مختاراً وهو تطبيق المنهج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت