فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139646 من 466147

وأنه هو تعالى الذي شاهد أعمالهم، وأنه محاسبهم بها مجازيهم عليها، والأمر في شأنهم إليه، وأمورهم مفوضة إليه، وهو العزيز الحكيم، والغفور الرحيم، فإن شاء أخذهم بذنوبهم كاملة، وإن شاء عفا عن بعضها، وإن شاء تغمدهم برحمته وغفرانه إن تابوا، وآمنوا بالله وحده وآمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال تعالى حكاية عن بقية كلام عيسى في ذلك المشهد العظيم.

(إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .

وإنا نجد في هذا النص الذي يذكر الحال يوم القيامة ينبئ عن رأفة المسيح عليه السلام، ورفقه، ورغبته في ألا يكون الناس في عذاب إلا أن تكون تلك إرادة الله تعالى، فالنص تفويض لله تعالى، وهو يشبه في هذا طلب إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام الغفران لأبيه كما حكى الله سبحانه وتعالى عنه بقوله تعالى: (وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) .

فالمسيح - عليه السلام - يحكى الله تعالى عنه في ذلك اليوم المشهود قوله:

(إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادًكَ) أي إن تعاقبهم العقاب الشديد فهم عبادك تملكهم، ولا حق لهم عندك، وهم قد أذنبوا، فبحكمتك وعزتك كان عقابهم، وإن تغفر لهم وتستر سيئاتهم وتصفح عنهم فإن ذلك جائز منك، وهو صفح الغالب القاهر، الذي يضع الأمور في مواضعها وأفعاله في دائرة الحكمة والتدبير المصون عن العبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت