والاستفهام للتقرير، أي ليقر عيسى - عليه السلام - بخلافه، ذكر الحقيقة في ذلك اليوم الذي لَا تجزي نفس عن نفس شيئا، والذي يتقرر الجزاء وليس وقت العمل، فيه توبيخ لهم، وتكبير لذنوبهم، وبيان لافترائهم، وعظمه وهو من قبيل إحضار أعمالهم وأقوالهم، وبذلك يرد الاعتراض الذي يورده العلماء إذ يقال كيف يسأل الله تعالى عيسى وهو سبحانه وتعالى يعلم أنه لم يقل شيئا من هذا، ولا يمكن أن يدعي لنفسه ما ادعوه له؛ فالسؤال ليقر في المشهد العظيم بكذبهم وافترائهم على الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك أبلغ توبيخ، وتجسيم لذنبهم وأوهامهم، وافترائهم على الله سبحانه وتعالى. والذين قالوا: إن عيسى وأمه إلاهان هم البربرانية من طوائف النصارى، ولم يستنكره غيرهم، فكأنهم أقروه، والذين لم يقروه، قالوا: إن الله ثالث ثلاثة الآب والابن وروح القدس.
والذين قالوا: إن عيسى وأمه آلهان من دون الله لم ينفوا ألوهية الله إذ لم يعرف عنهم أنهم نفوها، حتى يقال عنهم: إنهم قالوا: إن عيسى ابن مريم وأمه إلهان من دون الله أي غيره، والجواب عن ذلك أن من لم يؤمن بوحدانية الله تعالى بل أشرك غيره معه لَا يقال: إنه آمن بالله، واعترف بألوهية الله سبحانه وتعالى، لأنه لَا يعبد إلا الله وحده، أو نفسر (مِن دُونِ اللَّهِ) أي خلاف الله فكأنهم قالوا: إن هناك اثنين مع الله تعالى. . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وقد بين الله تعالى إجابة عيسى - عليه السلام - بقوله: