(قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) كعيسى في الدنيا وقيل في الآخرة والأول أولى، عن ابن عباس هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم، والمراد بالصادقين النبيون والمؤمنون لأن الكفار لا ينفعهم صدقهم يوم القيامة وكذا صدق إبليس بقوله: إن الله وعدكم وعد الحق لكذبه في الدنيا التي هي دار العمل.
(لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً) قد تقدم تفسيره وهذا إشارة إلى ما يحصل لهم من الثواب الدائم الذي لا انقطاع له ولا انتهاء (رضي الله عنهم) بما عملوه من الطاعات الخالصة له (ورضوا عنه) بما
جازاهم به مما لا يخطر لهم على بال، ولا تتصوره عقولهم، والرضا منه سبحانه هو أرفع درجات النعيم وأعلى منازل الكرامة والرضا باب الله الأعظم ومحل استرواح العابدين، وسيأتي لهذا مزيد في سورة البينة.
(ذلك) أي ما نالوه من دخول الجنة والخلود فيها أبداً ورضوان الله عنهم (الفوز العظيم) أي: إنهم فازوا بالجنة ونجوا من النار، والفوز الظفر بالمطلوب على أتم الأحوال.
(لله ملك السماوات والأرض وما فيهن) جاء سبحانه بهذه الخاتمة تحقيقاً للحق وتنبيهاً على كذب النصارى، ودفعاً لما سبق من إثبات من أثبت الإلهية لعيسى عليه السلام وأمه وأخبر بأن ملك السماوات والأرض له دون عيسى وأمه ودون سائر مخلوقاته.
وقيل: المعنى أن له ملك السماوات والأرض وما فيها من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجاداً وإعداماً وإحياء وإماتة أمراً ونهياً من غير أن يكون لشيء من الأشياء مدخل في ذلك، وهو الذي يعطي الجنات للمطيعين جعلنا الله تعالى منهم آمين (وهو على كل شيء) من المنع والإعطاء والإيجاد والإفناء (قدير) أي قادر، نسأله أن يوفقنا لمرضاته، ويجعلنا من الفائزين بجناته.
انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 4 صـ} .