الله الرسل وقوله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وأراد بها يوم القيامة وقد يجئى إذ مع صيغة الماضي في المستقبل للدلالة على إتيانها لا محالة كانها كائنة نظيره قوله تعالى ولو ترى إذ فزعوا يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ توبيخ للكفرة قدمت المسند إليه على المسند الفعلى لتقوية النسبة لأن نسبة هذا القول إلى عيسى كانت مستبعدة فاحتاجت إلى التقوية ففيه توبيخ للكفرة قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ لم يقل ومريم مكان أمي للتوبيخ بانك مع كونك مولودا وهي والدة كيف وسعك دعوى الالوهية مع وجوب تنزه الإله عن التوالد والتماثل مِنْ دُونِ اللَّهِ صفة لالهين أو صلة اتخذوني أو حال من فاعل اتخذوني أو من مفعوله يعني حال كونكم متجاوزين الله في الاتخاذ أو حال كونى الهادون الله ومعنى دون المغايرة فيكون فيه تنبيها على ان عبادة الله مع عبادة غيره بمنزلة العدم فمن عبد الله مع عيسى ومريم فكانه لم يعبد الله وجاز أن يكون دون للقصور فانهم لم يعتقدوا عيسى ومريم مستقلين باستحقاق العبادة بل زعموا ان عبادتهما توصل إلى عبادة الله قال أبو روق إذا يسمع عيسى هذا الخطاب ترعد مفاصله وتتفجر من أصل كل شعر على جسده عين من دم ثم يقول كما حكى الله تعالى عنه قالَ عيسى سُبْحانَكَ يعني أسبحك سبحانا وأنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك أو تنزيها من أن تكون في العلم بالحقيقة محتاجا إلى الاستفهام والبيان ما يَكُونُ لِي أي ما ينبغى لي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ أي قولا لا يحق لي إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ يعني لا حاجة لي إلى الاعتذار لأنك تعلم انى لم اقله ولو قلته لعلمته لأنك تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ يعني تعلم ما اخفيه في نفسي ولا اعلم ما تخفيه من المعلومات والمراد بالنفس الذات وتعبيره بالنفس للمشاكلة إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مر اختلاف القراءة في الغيوب ما كان منها وما يكون الجملة خبر وأنت تأكيد لاسم ان تقرير للجملتين السابقين بالمنطوق والمفهوم.