قال الطَّيبي: أي الدليلُ على أنَّ المراد بروح القدس الكلام إيقاعُ قوله (تُكَلِّمُ النَّاسَ ...) إلى آخره إما بياناً للجملة الأولى أو استئنافاً . اهـ
قوله: (والمعنى: تكلمهم ...) إلى آخره.
قال الطيبي: يعني فائدة انضمام (كَهْلًا) مع (الْمَهْدِ) هذا ، فعلى هذا يكون
الثاني تابعاً للأول.
قال: والأحسن ما في كلام الإمام أنَّ الثاني أيضاً معجزة مستقلة ، لأنَّ المراد يكلم
الناس في الطفولية وفي الكهولة حين ينزل من السماء في آخر الزمان ، لأنه حين رفع
لم يكن كهلاً . اهـ
قوله: (فيكون تنبيهاً على أن ادعاءهم الإِخلاص مع قولهم.(هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة).
قال الحلبي: هذا القول خارق للإجماع ، وقال ابن عطية: لا خلاف أحفظه أنهم
كانوا مؤمنين ، وأجيب عن الآية بأجوبة منها: أنَّ معناها هل يفعل ربك ،
وهل يقع منه إجابة لذلك ؟ ومنه ما قيل لعبد اللَّه بن زيد: هل تستطيع أن تريني كيف
كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتوضأ ؟ أي هل تحب ذلك ؟ . اهـ
وقال ابن المنير: هو من التعبير عن المسبب بالسبب لأنَّ الاستطاعة من أسباب الإيجاد أي:
هل يفعل ، تقول للقادر هل تستطيع كذا مبالغة في التقاضي فيكون إيمانهم سالماً . اهـ
قال الواحدي: لا يدل قولهم على الشك كما تقول لصاحبك هل تستطيع أن
تقوم"اهـ"
قال الزجاج: يحتمل أنَّهم أرادوا أن يزدادوا تبياناً وتثبيتاً كقول إبراهيم صلى اللَّه عليه
وسلم (أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) .
وقال البغوي: لم يقولوا شاكين في قدرة اللَّه تعالى ولكن معناه: هل يُنزل أم لا ؟ . اهـ
قال الطَّيبي: ويقوي ذلك قولهم (وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا) وقوله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ) ، ولأنَّ وصفهم بالحواريين ينافي أن يكونوا على الباطل ، فإن اللَّه سبحانه