وَأَوَّلُ نَصٍّ صَرِيحٍ رَأَيْتُهُ فِي عِبَادَةِ النَّصَارَى لِمَرْيَمَ عِبَادَةً حَقِيقِيَّةً مَا فِي كِتَابِ (السَّوَاعِي) مِنْ كُتُبِ الرُّومِ الْأُرْثُوذُكْسِ ، وَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ فِي دَيْرٍ يُسَمَّى (بِدَيْرِ الْبَلَمَنْدِ) وَأَنَا فِي أَوَّلِ الْعَهْدِ بِمَعَاهِدِ التَّعْلِيمِ . وَطَوَائِفُ الْكَاثُولِيكِ يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ وَيُفَاخِرُونَ بِهِ ، وَقَدْ زَيَّنَ الْجُزْوِيتِ فِي بَيْرُوتَ الْعَدَدَ التَّاسِعَ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِمَجَلَّتِهِمُ (الْمَشْرِقِ) بِصُورَتِهَا وَبِالنُّقُوشِ الْمُلَوَّنَةِ إِذْ جَعَلُوهُ تَذْكَارًا لِمُرُورِ خَمْسِينَ سَنَةً عَلَى إِعْلَانِ الْبَابَا بِيُوسَ التَّاسِعِ أَنَّ مَرْيَمَ الْبَتُولَ"حَبِلَ بِهَا بِلَا دَنَسِ الْخَطِّيَّةِ"وَأَثْبَتُوا فِي هَذَا الْعَدَدِ عِبَادَةَ الْكَنَائِسِ الشَّرْقِيَّةِ لِمَرْيَمَ كَالْكَنَائِسِ الْغَرْبِيَّةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ (الْأَبِ لِوِيس شِيخُو) فِي مَقَالَةٍ لَهُ فِيهِ عَنِ الْكَنَائِسِ الشَّرْقِيَّةِ: (إِنَّ تَعَبُّدَ الْكَنِيسَةِ الْأَرْمَنِيَّةِ لِلْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ أُمِّ اللهِ لَأَمْرٌ مَشْهُورٌ"وَقَوْلُهُ"قَدِ امْتَازَتِ الْكَنِيسَةُ الْقِبْطِيَّةُ بِعِبَادَتِهَا لِلْبَتُولِ الْمَغْبُوطَةِ أُمِّ اللهِ"."
مَنْ يَسْمَعُ أَوْ يَقْرَأُ سُؤَالَ اللهِ تَعَالَى لِعِيسَى عَنْ عِبَادَةِ النَّصَارَى .