فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139322 من 466147

ويحدّث التاريخ الإسلامي كذلك عن بعض الفرق المنحرفة من الشيعة ، وعن تأليههم للخليفة الحاكم بأمر اللّه ، الذي لا زالت بقايا هذه الفرقة المارقة تتعبد له ، فِي جهات منعزلة من بلاد الشام! وليس ببعيد خبر « سليمان المرشد » الذي ظهر فِي بلاد الشام منذ سنوات وادّعى الألوهية ، ووجد فِي الناس من يستجيب له ويؤمن به! وتستند دعوى الألوهية لإنسان من الناس على قوة غيبية احتوت هذا الإنسان الإلهى ، أو احتواها هو .. وبهذه القوة الغيبيّة المقدسة فيه ، صار فوق مستوى الناس ، ونزل منازل الآلهة! وقد كان الناس قبل عصر العلم التجربي ، يفتحون آذانهم وعقولهم وقلوبهم للقوى الغيبية هذه ، ويتشوّفون إليها ، فيما وراء المادة ، وكانت حياتهم موصوله بها ، مشدودة إليها .. فإذا جاءهم من يحمل إليهم - إن صدقا وإن كذبا - خبرا من تلقائها ، أو حديثا من عندها ، وجد من يصغى إليه ، ويلهث جريّا

وراءه! وبهذا الشعور خلق الفنانون الأساطير ، ونسجوا الخرافات ، التي كانت المورد الذي تتزاحم عليه الإنسانية ، وتروى منه أشواقها ومواجدها ، وتغذّى به آمالها وأحلامها ..

وإذ طلع عصر العلم التجريبى على الناس واستقامت العقول على منطق التجربة ، وحكم الواقع الماديّ - لم يعد للقوى الغيبية هذا السلطان المتسلط على العقول والقلوب ، ولم يعد فِي الناس من تستهويه هذه القوى ، أو تحمله على الوقوف طويلا عندها .. فإن يكن للناس مع هذه القوى وقفة فِي هذا العصر ، فهي وقفة اللاهي العابث ، الذي يلتمس التخفف من ضغوط المادة ، وثقل الواقع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت