فإذا جاء إلى الناس من يقول لهم: إن « يسوع » هذا الذي رأيتموه أو سمعتم أخباره ، والذي عرفتم من أمره أنه لم يكن إلا بشرا سويا .. فِي هيأته وملامحه ، وفى طعامه وشرابه ، ويقظته ونومه ، وفرحه وحزنه ، ورضاه ، وسخطه ، وفى كل ما تعرفون من شئونكم ، وما تتقلّبون فيه من حياتكم - « يسوع » هذا ، هو اللّه رب العالمين! عاش تلك الفترة المحدودة من الزمان وفى هذا الوضع المحدود من المكان فِي مسلاخ الإنسان « يسوع » وفى جسده ..
ثم ترك هذا الجلد ، وزايل ذلك الجسد ، وارتفع إلى ملكوته - نقول إذا جاء أحد يقول للناس هذا القول ، فِي شأن المسيح ، أو فِي أي إنسان غيره من الناس على طول الإنسانية وعرضها ، فبأى آذان يستمع الناس إلى هذا القول ، وبأى عقول يلقونه؟
ولنذكر أننا بمعزل عن مقولات الكتب المقدسة فِي أمر « المسيح » وأننا إنما نواجه « المسيح » من خارج الدائرة العقيدية ، وأننا إنما ننظر إليه كظاهرة إنسانية ، كان لها فِي حياة الناس - ولا يزال - دور كبير ، دارت وتدور حوله شئون لهم وشئون! ..
ونعيد سؤالنا مرة أخرى: بأى آذان يستمع الناس إلى هذا القول الذي يقال فِي المسيح الإله ، وبأى عقول يلقونه؟